السيد كمال الحيدري

167

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

نقد قول بعض المتكلّمين بأنّ الفعل الاختياري مسبوقٌ بعدم زمانيّ ذهب المتكلّمون إلى : أنّه لكي يثبت أنّ الله تعالى قادرٌ مختار ، فلابدّ أن يكون الفعل مسبوقاً بعدم زمانيّ ، بمعنى : أنّ الفعل لابدّ أن يكون معدوماً في زمانٍ سابقٍ على وجوده ، أمّا إذا كان الفعل غير مسبوقٍ بعدم زمانيّ فلابدّ أن يكون ذلك الفعل واجباً بالذات . وقد استدلّوا على ذلك : بأنّ الفعل غير المسبوق بعدمٍ زمانيّ ، يمتنع أن يكون ممكناً ؛ لأنّه يستلزم التناقض ، إذ كونه فعلًا ومعلولًا يعني أنّه محتاجٌ إلى العلّة هذا من جهة ، ومن جهةٍ أخرى كونه غير مسبوقٍ بعدمٍ زمانيّ ، يعني أنّه متقدمٌ زمانيٌّ غير محتاجٍ إلى علّة لوجوده ، لقاعدة « كلّ ما ثبت قِدمه ، امتنع عدمه ، وكلّ ما امتنع عدمه فهو واجب » . وقد ذهب إلى هذا القول بعض المتكلّمين الذين عبّر عنهم صدر المتألّهين بطائفة من الجدليّين ، حيث قال : « لا يشترط في الفعل تقدّم العدم عليه . . . إنّ لهذا المطلب حيث تعصّبت طائفة من الجدليّين فيه » « 1 » . وقد أجاب المصنّف على ذلك : بأنّه مبنيٌّ على أنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث الزمانيّ ، وهو كون الشيء مسبوق الوجود بعدمٍ زمانيّ ، فإذا كان الشيء معدوماً في زمانٍ قبل زمان وجوده ثمّ صار موجوداً ، فهو يسمّى حادثاً زمانيّاً ، كمسبوقيّة وجود زيد بعدمه قبل ولادته « 2 » . وقد تقدّم في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة والفصل السادس من المرحلة السادسة بطلان كون الحدوث الزماني هو الملاك في الحاجة إلى العلّة .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ص 383 . ( 2 ) سيأتي تفصيل البحث في الحدوث الزماني في المرحلة اللاحقة .